الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
79
أنوار الفقاهة ( كتاب التجارة )
السؤال عن الحليّة في الأوّل ( أهو حلال ) وعن الشرب في الثاني ( أيشربه صاحبه ) فلا خير فيه من حيث الشرب ، فشئ من هذه لا يكون دليلا على حرمة البيع ، فالظاهر جواز بيعه ، نعم بيعه ممّن يستحلّ شربه قبل ذهاب الثلثين لا يخلو من إشكال ، ولكنّه أمر آخر لا دخل له بما نحن بصدده . الأمر السادس : حكم بيع المتنجّسات المشهور أنّ المتنجّسات إذا لم تقبل التطهير لا يجوز بيعها وإن قبلت التطهير جاز ، هذا ولكن هنا تفصيل ، حاصله : إنّ المتنجّس على أنحاء : 1 - ما لا يقبل التطهير مع توقف منافعه المعتدّ بها عليه ، كالمائعات المضافة المشروبة . 2 - ما لا يقبل ذلك ، ولكن بعض منافعها المعتدّ بها غير متوقّفة على الطهارة ، كالدهن المتنجّس الذي يمكن الانتفاع به للتطهير والاستصباح والصابون وغيرها . 3 - ما يقبل التطهير سواء كانت منافعه متوقفة على الطهارة كالفواكه وشبهها وما لا يتوقّف كالفرش والمراكب وغيرها . أمّا الأوّل : فيدلّ على عدم صحّة بيعها الأصل السابق ، وأنّه لا مالية له شرعا يقابل بالمال ، أضف إلى ذلك الروايات الواردة في الزيت والسمن والعسل التي مات فيه جرذ ، أو شبه ذلك ، وإليك شطر منها ، وهي روايات أوردها في الوسائل في الباب 6 من أبواب ما يكتسب به وأبواب النجاسات : 1 - ما رواه معاوية بن وهب عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال قلت : جرذ مات في زيت أو سمن أو عسل ؟ فقال : « أمّا السمن والعسل فيؤخذ الجرذ وما حوله والزيت يستصبح به » « 1 » . 2 - وما رواه زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام قال : « إذا وقعت الفأرة في السمن فماتت فيه فإن كان جامدا فالقها وما يليها ، وإن كان ذائبا فلا تأكله واستصبح به والزيت مثل ذلك » « 2 » . 3 - وما رواه أبو بصير قال سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الفأرة تقع في السمن أو في الزيت
--> ( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 12 ، ص 66 ، الباب 6 ، من أبواب ما يكتسب به ، ح 1 . ( 2 ) . المصدر السابق ، ح 2 .